خليل الصفدي
443
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بعض إخوانك ، فاقرأه ! فلمّا قرأته وددت أنّ أمّي لم تلدني ، وعرفت من فرقي إلى قدمي وأظلمت الدنيا في عيني ولم أشكّ في لبس الجبّة الصوف والقيد والمصير إلى تلك الحال . فلمّا قرأت الكتاب قمت اليه وجلست معه ، فقال : لا تشغل قلبك وابعث من يأخذ ما في رجلي ! ففعلت وأحضرت المزيّن فأخذ من شعره ودخل الحمّام وخرج فقال : هات طعامك ! فتغدّينا جميعا وأنا انظر اليه وهو لا يكلّمني بحرف في العمل ، ثمّ قال : أتأذن لي في الانصراف ؟ فقلت : يا سيّدي ! هذه الدار وما فيها بأمرك ! فقال : لا ! ولكن انصراف الساعة فأستريح وأغدو إليك . ومضى فختم على الديوان وعلى ما فيه وسيّر إلي . . . « 8 » فأحضرهم ووكّل بهم ، وقال لي : ليس بك حاجة إلى أن تذكر شيئا من أمر البلد ، فإنّي أحفظه وأعرفه ، وقد صار إليك من البلد كذا وكذا - فأحضر الجهابذة وأمرهم بتسليم ذلك اليّ ، وأحضر لي البغال التي كنت طلبتها منه ، وأنا لا أفتح الديوان ولا انظر في شيء من حاله وأنت في مصر ، فانصرف في حفظ الله وكلاءته ، ثمّ إنّه خرج معي مشيّعا ، فخرجت وأنا من أشكر الناس وأشدّهم حياء منه لما عاملته به ولما عاملني به . ( « 593 » ) [ سليمان بن يسار أبو عبد الرحمن ] المدني سليمان بن يسار أبو عبد الرحمن المدني ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو أيّوب ، أخو عطاء وعبد الله ، مولى ميمونة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . روى عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي هريرة وابن عبّاس وعائشة وأمّ سلمة وميمونة وغيرهم . وروى عنه الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ونافع ويحيى بن سعيد الأنصاري
--> ( 8 ) سقطت هنا كلمات من الأصل ظاهرا . ( 593 ) طبقات ابن سعد 5 / 130 الجرح 2 / 1 / 149 رقم 643 ؛ التأريخ الكبير 2 / 2 / 41 رقم 1901 .